[Ar] Curriculum Philosophicum (Suite et fin) حوار مع الكاتب بشير مفتي

Publié le par ZINE

Entretien en arabe que l'écrivain Bachir Mefti (et rédacteur en chef du supplément littéraire "al-Athar" du quotidien algérien "Djazair News") a bien voulu consacrer avec moi pour le numéro du mardi 19 Décembre 2006.

 

  هل الكتابة باللغتين العربية والفرنسية تساعدك على تجاوز التمزق الهوّياتي أم تكرّسه؟

 لا أرى المسألة من وجهة نظر ماهوية (العربية والفرنسية) بقدر ما تهمّني العلاقة الحيوية والعبور من لغة إلى أخرى دون قيود نفسية أو عُصابات الهوية أو دكتاتوريات الإيديولوجية· كان للراحل بختي بن عودة اهتمام خاص بازدواجية اللغة (BILINGUISME) وكان أول من حاول مجاوزة الصراع الإيديولوجي بين دعاة التعريب وحرّاس الفرنسية· لا أتعامل مع اللغتين من منطلق إيديولوجي كما يروَّج له الآن ولا تهمّني العلاقة الغرامية أو العاطفية المليئة في الغالب بإرادات الأنفة والتمركّز النرجسي، بقدر ما أستعين باللغة كوسيلة تعبير وكآلية في الإنتاج الفلسفي والأدبي· لدي رغبة أيضا في الكتابة بالإنجليزية ولا يعني ذلك أنني أناصر الرؤية الكونية التي تقوم عليها السياسة الأمريكية· إذا أمكنني أيضا الكتابة بالإغريقية أو التركية أو الإسبانية لفعلت ذلك دون تردّد· كان غادامير يقول بأنّنا عندما نكتب بلغة أخرى غير اللغة ـ الأم فإن آفاق جوهرية تنفتح أمام وعيّنا ونكتشف أمورا ثرية لا نألفها في لساننا القومي، وهي أمور تتيح لنا توسيع دائرة الاهتمام المعرفي والاطلاع على عوالم أخرى· أحرص دائما على مجاوزة الهمّ الإيديولوجي للغة· صحيح أن اللغة هي تركيبة ضرورية للهوية ولكن ليست كافية· لنتأمل مثلا في الفلاسفة الألمان (غادامير أو هابرماس) أو الفرنسيين (دريدا أو فوكو) أو اليابانيين الذين كتبوا بعض دراساتهم بالإنجليزية، هل يعني ذلك أنهم يتنكّرون لهويتهم؟ يبدو أن الهمّ الإيديولوجي هو الغالب في معاملتنا مع اللغات الأخرى مع أن اللغة العربية هي على ما يرام ولا تواجه أزمة حادة أو هوس الانقراض· على العكس تماما فأنا شاهد على تنامي الاهتمام بالعربية في أوروبا وقدمتُ دروسا في العربية لعدة فرنسيين لهم فضول معرفي لاكتشاف العالم العربي· وحتى على الصعيد السياحي ثمّة كتب عديدة (العشرات) برزت لمساعدة السيّاح والزوّار لتعلّم العربية قبل السفر مثلا إلى مصر أو الأردن أو المغرب· ليست الكتابة باللغات الأخرى عائقا سوى عند من تغلب عليه إرادة الانغلاق الهوّياتي مع أن الحياة برمّتها قائمة على التواصل والتعدّد والتنوّع·

 ما هي مشاريعك المستقبلية؟

''المشروع'' هو عتبة الشروع في عمل ما· وأعترف أن الشروع في عمل فكري ليس بالأمر الهيّن لأنه يتطلّب العزيمة والوقت والألفة مع مادة الفكر الذي نعتني بقراءته وتحليله· لدي مشاريع كثيرة هي في قيد الإنجاز:

1 ـ الجزء الثاني من ''تأويلات وتفكيكات'' والذي عنونته كما يلي: ''تأويلات وتفكيكات (2): صفائح نقدية في الفلسفة الغربية''، وأستعمل مصطلح ''الصفيحة'' كدلالة جيولوجية في التعبير عن الاحتكاك بين صفيحة التأويل وصفيحة التفكيك في الفكر الغربي·

2 ـ كتاب آخر حول ''فلسفة الفعل''، الفعل في أوجهه اللغوية والفلسفية والسوسيولوجية (الفاعلية، التفاعل، الانفعال، الافتعال): بعد هاجس ''نقد العقل'' الذي غلب على مفكّرينا مثل الجابري وأركون ونصر حامد أبوزيد، وجدت أن ''نقد الفعل'' هو أحسن ما يمكنني التفكير فيه بحكم مزاجي البراغماتي والعملي، ولدينا الشيء الكثير نقوله حول هذه المسألة: في الغرب هناك مدارس مثل ''التفاعلية الرمزية'' (غوفمان من مدرسة شيكاغو) و''الإثنوميتودولوجيا'' (هارولد غارفينكل) وفلسفات الفعل من أرسطو الى آنسكومب مرورا بتوما الأكويني وإمانويل كانط وفتغنشتاين ودونالد دافدسون وبيار بورديو· كل هذه الفلسفات والمدارس حاولت التفكير في مشكل الفعل والتجليات السياسية والأخلاقية التي يتخذها، المادة جاهزة وما عليّ سوى مباشرة التأمل النظري والكتابة·

3 ــ هناك مشروع آخر هو جمع دراسات بالفرنسية حول العلاقة بين الفلسفة والعرفان (التصوّف) في الفكر الإسلامي: ابن سينا، الغزالي، ابن طفيل، ابن عربي، حيدر آملي وهي دراسات كتبتها في إطار وحدة علمية في معهد البحوث والدراسات العربية والإسلامية (آكس أن بروفونس) كباحث في هذا المعهد·

4 ــ أخيرا هناك رغبة دفينة في ترجمة إحدى كتب ميشال دوسارتو حول علاقة العرفان بالتاريخ والتحليل النفسي·

Publié dans philozine

Commenter cet article